محمد الريشهري

42

حكم النبي الأعظم ( ص )

إلى ضرورة رعاية التسلسل في عرض الموادّ التبليغيّة وبيانها وفقاً لأهمّية مضامينها . « 1 » ويتعيّن على المبلّغ في الخطوة الأولى التي يخطوها على طريق تعريف الناس بمدرسة الأنبياء ، أن يركّز خطّته أوّلًا على إيقاظ ضمير المخاطب وفطرته ، ثمّ العمل بما من شأنه أن يدفعه نحو التفكير والتأمّل . « 2 » وإذا تسنّى للإنسان العودة إلى فطرته ، وفُتحت أمامه سبل التعقّل والتفكير ، فإنّه يخرج عندئذٍ من ظلمات الجهل إلى نور الفطرة والعقل ، وتتوفّر له ، في ضوء ذلك ، معرفة الحقائق التي جاء بها الأنبياء لهداية بني الإنسان . « 3 » بعد إعداد المخاطب لتقبّل الرسالة الإلهيّة ، ينبغي أن تكون أوّل رسالة تُنقل إليه هي أنّ منهج التكامل الإنساني الذي بعثه اللّه مع الأنبياء لا يقتصر على المصالح المعنويّة والاخرويّة ، بل يضمن أيضاً مصالحه الماديّة والدنيويّة . وفي حالة تحقّق المجتمع الإنساني الذي كان ينشده الأنبياء ، يعيش المرء أطيب حياة في الدنيا والآخرة « 4 » . إنّ الإنسان كائن مجهول ، وعلى الرغم ممّا أحرزه العلم من تقدّم في جميع الميادين ، إلّا أنّه لم يتمكّن إلى الآن من كشف الأسرار الخفيّة الكامنة في هذا المخلوق المعقّد البناء . ومن هنا ، فإنّ العقل البشري عاجز عن رسم طريق تكامله المادّي والمعنوي ، وتبقى معرفة هذا الطريق غير ممكنة إلّا من خلال

--> ( 1 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل السادس : آداب التبليغ / مراعاة الأهمّ فالأهم ) . ( 2 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل الثالث : رسالة المبلغ / إثارة الفطرة والعقل ) . ( 3 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل الثالث : رسالة المبلغ / إخراج الناس من الظلمات إلى النور ) . ( 4 ) راجع : التبليغ في الكتاب والسنة : ( الفصل الثالث : رسالة المبلغ / الدعوة إلى القيام بالقسط والدعوة إلى قيادة الإمام العادل ) .